السيد محمد تقي المدرسي
92
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
إلى داره بنفسه وما يتعلق به من عياله ودوابه وأضيافه وعائديه وزائريه ، وكذا وضع الحطب ونحوه فيها لإدخاله في الدار ووضع الأحمال والأثقال عند إدخالها وإخراجها من دون إذن الشركاء « 1 » ، بل وإن كان فيهم القصّر والمولّى عليهم من دون رعاية المساواة مع الباقين . ( مسألة 5 ) : الشوارع والطرق العامة وإن كانت معدّة لاستطراق عامة الناس ، ومنفعتها الأصلية التردد فيها بالذهاب والإياب ، إلا أنه يجوز لكل أحد الانتفاع بها بغير ذلك من جلوس أو نوم أو صلاة ، وغيرها بشرط « 2 » أن لا يتضرر بها أحد ولم يزاحم المستطرقين ولم يتضيق على المارة . ( مسألة 6 ) : لا فرق في الجلوس غير المضر ، بين ما كان للاستراحة أو النزهة ، وبين ما كان للحرفة والمعاملة إذا جلس في الرحاب والمواضع المتسعة لئلا يتضيق على المارة ، فلو جلس فيها بأي غرض من الأغراض لم يكن لأحد إزعاجه « 3 » . ( مسألة 7 ) : لو جلس في موضع من الطريق ثم قام عنه ، فإن كان جلوس استراحة ونحوها بطل حقه ، فجاز لغيره الجلوس فيه ، وكذا إن كان لحرفة ومعاملة وقام بعد استيفاء غرضه وعدم نية العود ، فلو عاد إليه بعد أن جلس في مجلسه غيره لم يكن له دفعه ، وأما لو قام قبل استيفاء غرضه ناوياً للعود ، فإن بقي منه فيه متاع أو رحل أو بساط فالظاهر « 4 » بقاء حقه ، وإن لم يكن منه فيه شيء ففي بقاء حقه بمجرد نية العود إشكال ، فلا يترك الاحتياط . ( مسألة 8 ) : كما أن موضع الجلوس حق للجالس للمعاملة ، فلا يجوز مزاحمته كذا ما حوله قدر ما يحتاج إليه لوضع متاعه ووقوف المعاملين فيه ، بل ليس لغيره أن يقعد حيث يمنع من رؤية متاعه أو وصول المعاملين إليه . ( مسألة 9 ) : يجوز للجالس للمعاملة أن يضلل على موضع جلوسه بما لا يضر بالمارة بثوب أو بارية ونحوهما ، وليس له بناء دكة ونحوها « 5 » فيها .
--> ( 1 ) حسب العرف السائد ، والإطلاق في الأمر مشكل . ( 2 ) بشرط أن يكون ذلك من شؤون الطريق الذي وقف له ، وليس ضرر المارة وحده المعيار ، بل قد يكون جمال الطريق ونظافته ، معيارا في نظر الواقف له . ( 3 ) شريطة أن يكون ذلك متوافقا مع وقف الطريق . ( 4 ) الظاهر الإرجاع إلى عرف المنطقة ، والذي نعرفه هو بقاء حقه عندهم ، ولكنه قد لا يكون كذلك في سائر الأعراف التي لا نعرفها واللّه المستعان . ( 5 ) كل ذلك حسب العرف الذي يسمح أو لا يسمح بمثل ذلك وهو يختلف حسب المدن والأعراف .